الشيخ الطبرسي

219

تفسير مجمع البيان

سندس باسم الفاعل الجاري صفة على الموصوف . وأقول وبالله التوفيق : إني لأرى أن نظر هذا الفاضل قد اختل ، كما أن بصره قد اعتل ، فرمى أبا علي بدائه وانسل . ألم ينظر في خاتمة هذه الآية إلى قوله سبحانه : ( وسقاهم ربهم شرابا طهورا ) ثم قوله عقيب ذلك ( إن هذا كان لكم جزاء ) فيعرف أن الضمير في ( عاليهم ) هو بعينه في ( وسقاهم ) ، وهو ضمير المخاطبين في لكم . وهذا الضمير لا يمكن أن يعود إلا إلى الأبرار المثابين المجازين دون الولدان المخلدين الذين هم من جملة ثوابهم وجزائهم . اللهم لك الحمد على تأييدك وتسديدك . رجعنا إلى كلام أبي علي قال : ويجوز على قياس قول أبي الحسن في قائم أخواك وإعمال اسم الفاعل عمل الفعل ، وإن لم يعتمد على شئ أن يكون ثياب سندس مرتفعة بعاليهم ، وأفردت عاليا ، لأنه فعل متقدم . قال أبو علي : والأوجه قراءة من قال خضر بالرفع ، وإستبرق بالجر . لأن خضرا صفة مجموعة لموصوف مجموع وهو ثياب ، وأما إستبرق فجر من حيث كان جنسا ، أضيفت إليه الثياب ، كما أضيفت إلى سندس ، كما يقال ثياب خز وكتان . ويدل على ذلك قوله ( ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق ) ومن قرأ خضر وإستبرق فإنه أجرى الخضر وهو جمع على السندس ، لما كان المعنى أن الثياب من هذا الجنس . وأجاز أبو الحسن وصف هذه الأجناس بالجمع فقال : تقول أهلك الناس الدينار الصفر والدرهم البيض ، على استقباح له . ومن رفع إستبرق فإنما أراد عطف الإستبرق على الثياب كأنه ثياب سندس ، وثياب إستبرق ، فحذف المضاف الذي هو ثياب ، وأقام إستبرق مقامه ، كما أنك إذا قلت عليه خز بمعنى عليه ثوب خز . وليس المعنى أن عليه الدابة التي هي الخز ، وعلى هذا قوله : كأن خزا تحته ، وقزا ، * وفرشا محشوة أوزا اللغة : الوقاية : الحفظ والمنع من الأذى . وقاه يقيه وقاية ، ووقاه توقية قال رؤبة : ( إن الموقي مثل ما وقيت ) ومنه اتقاه وتوقاه . وأصل الشر : الظهور ، فهو ظهور الضرر ، ومنه شررت الثوب إذا ظهرته للشمس ، أو الريح . قال : ( وحتى أشرت بالأكف المصاحف ) ( 1 ) أي أظهرت . ومنه شرر النار : لظهوره بتطايره . والنضرة :

--> ( 1 ) قائله حصين بن حمام المري ، يذكر يوم صفين ، وصدره : ( فما برحوا حتى برى الله صبرهم )